محمد خير رمضان يوسف

219

تتمة الأعلام للزركلي

محمد محمود الصواف ( 1333 - 1413 ه - 1915 - 1992 م ) العالم ، الداعية ، المجاهد الكبير . محمد محمود الصواف ولد في مدينة الموصل بالعراق في أول شوال ، وينتسب إلى طي ، من قبيله شمّر المعروفة . نشأ في بيت علم وجهاد وتجارة ، وكان على رأسها رجل صالح ، خطّ لابنه طريق العلم الشرعي . وقد تتلمذ على شيخه الفاضل عبد اللّه النعمة ، وعلى الشيخ صالح الجهادي ، وعلى الشيخ أمجد الزهاوي عالم العراق الفريد . درس بالمدرسة الفيصلية ، وحصل على إجازتها العلمية عام 1355 ه . والتحق بالأزهر عام 1358 ه . وكان من المتفوقين في كل مراحل دراساته ، وأبرزها الأزهر ، حيث كان لتخرجه ضجّة في أوساط العلماء والصحافة العربية ، وذلك حين استطاع أن يختصر دراسته في الأزهر من ست سنوات إلى ثلاث ، حيث حصل على العالمية في سنتين بدل أربع ، وعلى التخصص في سنة بدل سنتين ، حتى قال له شيخ جامع الأزهر في زمانه الشيخ مصطفى المراغي : « لقد فعلت يا بني ما يشبه المعجزة ، وسننت سنّة في الأزهر لم تكن » . وعاد إلى العراق بعد أن اغترف من العلم الشرعي والعلم الدعوى ، الأول اكتسبه من الأزهر ، والثاني من خلال لقائه بالإمام حسن البنا ، وقد اقتنع بفكرة البنا الإسلامية ، وكان من المبرّزين في الدعوة إلى اللّه إلى أن لقي ربه . واشتغل بالعمل الشعبي والتوجيه الإسلامي في المساجد والجمعيات ، فانتسب إلى جمعية الشبان المسلمين بالموصل ، وأنشأ جميعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها ، كما أسس مع شيخ علماء العراق أمجد الزهاوي جمعية الأخوة الإسلامية التي قامت بدور رئيسي في مقاومة المحتل ، والدعوة إلى اللّه . وقد عمل مدرسا بكلية الشريعة في الأعظمية ببغداد ، وفضّله على العمل في القضاء ، برغم المصلحة الشخصية والجاه . وكان العراق تحت النفوذ الإنكليزي ، فكان الشيخ يقود المقاومة الشعبية ، ويسيّر المظاهرات الصاخبة ، ويلقي الخطب النارية ضد العدو وأعوانه ، وقد تعرض خلالها للسجن والتشريد وقطعه عن عمله لمدة تسع سنوات . أما قضية فلسطين والقدس فكان لها السهم الأكبر من كفاحه ، حيث أسس ( جمعية إنقاذ فلسطين ) التي ضمت نخبة من المجاهدين والعاملين لقضية الإسلام الأولى في هذا العصر ، هذه الجمعية التي قامت بجمع الأموال وتجهيز المتطوعين وتقديم الشهداء في سبيل اللّه للدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات . وقد قامت هذه الجمعية بالدعوة إلى مؤتمر القدس عام 1953 م . للعمل على تضافر الجهود الرسمية والشعبية ، حيث حضره مجموعة كبيرة من علماء العالم الإسلامي وأئمة الدعوة والفكر والجهاد ، أمثال الطنطاوي والزهاوي وسيد قطب ومحمد أمين الحسيني والسباعي ، وقد انتدب المؤتمر الشيخ الصواف والشيخ أمجد الزهاوي والشيخ علي الطنطاوي للطواف بالعالم الإسلامي وشرح قضية فلسطين وتوحيد الجهود لتحريرها . وكان له مساهمات كبيرة في المعارك التي خاضها المجاهدون المتطوعون من البلاد العربية والإسلامية ، وقادتهم أمثال عبد القادر الحسيني ، وعبد اللطيف أبو قورة ، والدكتور مصطفى السباعي وأمثالهم . وعندما قامت ثورة 1958 م في العراق بقيادة عبد الكريم قاسم ، وسيطر الشيوعيون على مقاليد الأمور في بداياتها ، انصبّ غضب هؤلاء على الشيخ الصواف ودعوته ، يؤازرهم أعداء الإسلام من العلمانيين والقوميين ، حيث عمدوا إلى تلفيق التهم ونشر الشائعات ضده وضد حركته الإصلاحية ، وعمدوا إلى الهجوم على مطبعة مجلة « لواء الأخوة الإسلامية » وتحطيمها ، وكذلك الهجوم على بيته ثم القبض عليه وسجنه في سجن أبو غريب مع ثلة من وجهاء العراق أمثال اللواء ركن محمود شيت خطاب . وبعد خروجه من السجن ، استمرت الملاحقة له ، ومحاولة اغتياله من قبل الشيوعيين ، مما اضطره إلى مغادرة بغداد في شهر أيلول سبتمبر 1959 م في رحلة رهيبة شاقة تحفها المخاطر عن طريق الصحراء الفراتية ، حيث تجلت عناية اللّه به ورعايته وتعمية عيون الأعداء والجواسيس عنه حتى وصل إلى الحدود السورية ، حيث استقبل في البو كمال ودير الزور ثم حلب ودمشق استقبالا رائعا مشهودا على المستوى الشعبي ، وكانت فرحة اللقاء به - بعد شائعة مقتله من قبل الشيوعيين - كبيرة من قبل علماء سوريا وشعبها . وعقدت له الاجتماعات الخطابية بكل مكان . وبعد ذلك قدم إلى المدينة المنوّرة ثم إلى مكة المكرمة وأقام بها منذ عام 1962 م . حيث عمل مدرسا بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة . وعضوا بالمجلس التأسيسي